ميرزا محمد حسن الآشتياني

46

كتاب القضاء ( ط . ج )

وغُصناً من شجرة الرّئاسة العامّة . وجه الدّلالة : إنّه فرّع عزّ وجلّ جواز الحكومة على كونه خليفة فينتفي بانتفائها وهو المطلوب . وفيه : أوّلا : أنّا نمنع من تفريعه تعالى الجواز على كونه خليفة بل إنّما فرع وجوبها على الخلافة حسبما هو قضيّة ظاهر الأمر فلا يدلّ على انتفاء الجواز لغيرها . وثانياً : نمنع من دلالتها على وجوبه عليهما فضلًا عن دلالتها على انتفاء الجواز للغير لاحتمال أن يكون المتفرّع على الخلافة وجوب الحكومة بالحق فيكون المتفرّع عليها وجوب الحكومة باعتبار القيد أي بمعنى أنّك إنّما « 1 » جعلناك خليفة فيجب عليك الحكم بالحق . فيكون في سياق قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » « 2 » . فيكون الحكم في الآية ناظراً إلى القيد لا القيد والمقيد معاً فلا دلالة للآية على أصل وجوبه على الخليفة ، لكونها واردةً في مقام بيان حكم آخر ، هذا . ولكن يمكن أن يجاب عنه : بأنّ هنا معنىً ثالثاً دقيقاً يتمّ بملاحظته الاستدلال وهو أن يكون المتفرّع على الخلافة ، الجواز ، نظراً إلى ورود الأمر مقام رفع الحظر فلا يدلّ إلّا على الجواز ، على ما هو المحقّق في مثله لأنّ الحكم بمعنى إلزام النّاس سلطنةٌ عليهم فالأصل عدم جوازه فتدل الآية بمقتضى قضيّة التفريع المتضمن لمعنى الشرطية في المقام على انتفاء الرّخصة في حقّ غير الخليفة . والحاصل أنّ في الآية احتمالات ثلاثة : أحدها : أن يكون المتفرّع على الخلافة وجوب الحكم بالحق أعني القيد والمقيد فلا دلالة لها على هذا التقدير على انتفاء الرّخصة لغير الخليفة .

--> ( 1 ) لما ، خ ل . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 58 .